الياس شوفاني
171
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
أتاوة كبيرة للإمبراطور جوستنيان الثاني . واستمر ملكه أكثر من عشرين عاما ( 685 - 705 م ) ، قضاها في قمع الفتن وإخضاع الأقاليم المتمردة على حكمه . وبعد أن استعاد أرمينيا ، باشر في فتوح جديدة ، في الشرق والغرب . ولدى موته ( 705 م ) ، ورث ابنه الوليد بن عبد الملك ملكا وطيد الدعائم ، أتاح له التوجه إلى الإصلاح والعمارة ، بصورة لم يسبق لها مثيل في دولة الإسلام . وبعد خلافة هشام بن عبد الملك ( 724 - 743 م ) ، آخر خلفاء بني أمية الأكفاء ، راحت أوضاع الدولة الأموية تتدهور بوتيرة متسارعة . وبينما اندلع الصراع بين المتنافسين من أبناء الخلفاء على الحكم ، تفاقمت دعوة العباسيين ضدهم واشتعلت الفتن في جميع أنحاء البلاد . وكان مركز « الدعوة الهاشمية » ( نسبة إلى بني هاشم ) في جنوب فلسطين ( الحميّمة - جنوب البحر الميت ) . وفي خضم الصراع المتعدد الأطراف - بين الأمويين أنفسهم ، كما بينهم وبين أعدائهم - ضربت وحدة قبائل بلاد الشام ، التي رعاها الخلفاء الأولون من بني أمية ، فكانت ركيزة حكمهم . وثارت العصبية القبلية ، ولحق البلاد خراب كثير ، كما قتل الكثيرون من وجوه القبائل النافذة ، الأمر الذي مهّد السبيل أمام سقوط الأمويين ( 750 م ) ، وبالتالي صعود العباسيين ، ونقل مركز الخلافة إلى العراق ، وبناء عليه ، تهميش بلاد الشام ، ومن ضمنها فلسطين . السكان والعمران إن معلوماتنا عن الوضع السكاني في فلسطين بعد الفتح العربي ضئيلة ، ومصادرها في الأغلب عراقية متأخرة ، وهي متحاملة على الأمويين بصورة عامة ، إذ كتبت تحت حكم خصومهم - العباسيين . والمعروف أن الفاتحين الجدد لم يقيموا في بلاد الشام أمصارا ( مدنا عسكرية ) ، كما فعلوا في العراق وغيره ( البصرة والكوفة وعسكر مكرم والقيروان مثلا ) . وإذ تجمعت الجيوش بداية في الجابية ، ومن ثمّ في الرملة ( اللد ) ، فإنهما لم تصلا إلى ما وصلت إليه الأمصار الأخرى المعروفة من أيام الخلفاء الراشدين . والمقاتلون الذين نزلوا بلاد الشام استقروا بالمدن القائمة ، وهي كثيرة من العصر البيزنطي ، دمشق وحمص وحلب وطبرية وبيسان والقدس وغيرها على الساحل . وتفيد المصادر أن الكثيرين من سكان المدن رحلوا عنها مع الجيش البيزنطي ، بينما الريف ظل عامرا بسكانه المحليين ( السوريين ) ، وكذلك بالقبائل العربية الكثيرة التي استقرت بالمنطقة قبل الإسلام . وقد انتقلت أملاك النازحين وبيوتهم إلى الفاتحين ، الذين أدخلوا في معاهدات الصلح التي عقدوها مع